السيد محمد حسين الطهراني
273
معرفة الإمام
وجوب المعرفة بالله تعالى ، والتوحيد له ، ونفي التشبيه عنه ، والوصف لعدله ، وصنوف الحكمة والدلائل . فقد روى أبو بكر الهُذليّ ، عن الزهريّ ، وعيسى بن يزيد ، عن صالح بن كيسان أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال في الحثّ على معرفة الله تعالى والتوحيد له : أوَّلُ عِبَادَةِ اللهِ مَعْرِفَتُهُ ، وَأصْلُ مَعْرِفَتِهِ تَوْحِيدُهُ ، وَنِظَامُ تَوْحِيدِهِ نَفْي التَّشْبِيهِ عَنْهُ . « 1 » جَلَّ عَنْ أنْ تَحِلَّهُ الصِّفَاتُ ، لِشَهَادَةِ العُقُولِ أنَّ كُلَّ مَنْ حَلَّتْهُ الصِّفَاتُ مَصْنُوعٌ ، وَشَهَادَةِ العُقُولِ أنَّهُ جَلَّ وَعَلَا صَانِعٌ لَيْسَ بِمَصْنُوعٍ . بِصُنْعِ اللهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ ، وَبِالعُقُولِ يُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ ، وَبِالنَّظَرِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ . جَعَلَ الخَلْقِ دَلِيلًا عَلَيْهِ فَكَشَفَ بِهِ عَنْ رُبُوبِيَّتِهِ . هُوَ الوَاحِدُ الفَرْدُ في أزَلِيَّتِهِ ، لَا شَرِيكَ لَهُ في إلَهِيَّتِهِ ، وَلَا نِدَّ لَهُ في رُبُوبِيَّتِهِ . بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الأشْيَاءِ المُضَادَّةِ ، عُلِمَ أنْ لَا ضِدَّ لَهُ ، وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الامُورِ المُقْتَرِنَةِ ، عُلِمَ أنْ لَا قَرِينَ لَهُ . في كَلَامٍ طَوِيلٍ يَطُولُ بِإثْبَاتِهِ الكِتَابُ . « 2 » وذكر الشيخ المفيد بعد هذا الكلام أيضاً أنّ ممّا حفظ عنه عليه السلام في نفي التشبيه عن الله تعالى ما رواه الشعبيّ ، قال : سمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلًا يقول : وَالذي احْتَجَبَ بِسَبْعٍ طِبَاقٍ ، فعلاه بالدِّرّة ، ثمّ قال له : وَيْلَكَ ! إنَّ اللهَ أجَلُّ مِنْ أنْ يَحْتَجِبَ عَنْ شَيءٍ ، أوْ يَحْتَجَبَ عَنْهُ شَيءٌ . سُبحَانَ الذي لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلَا في السَّمَاءِ .
--> ( 1 ) - جاء في « الاحتجاج » للطبرسيّ ، ج 1 ، ص 298 ، الذي نقل هذه الخطبة عن « الإرشاد » للمفيد : نفي الصفات عنه ، المصدر المذكور . ( 2 ) - « الإرشاد » ص 124 و 125 الطبعة الحجريّة ؛ و « الاحتجاج » للشيخ الطبرسيّ ، ج 1 ، ص 298 و 299 ، طبعة النجف .